محمد الصادقي
22
حوار بين الإلهيين والماديين
ولكن كل إنسان - حتى أولئك الذين يشتغلون بالعلوم الطبيعية - لديه ميل أو نزعة نحو الفلسفة - ومما يؤسف : أن المرموقين من العلماء ليسوا دائما من الفلاسفة الممتازين . فقليل منهم هم الذين يفكرون في أمور النشأة الأولى - . ولو أن جميع المشتغلين بالعلوم نظروا إلى ما تعطيهم العلوم من الأدلة على وجود الخالق - بنفس روح الأمانة والبعد عن التحيّز الذي ينظرون به إلى نتائج بحوثهم ، ولو أنهم حرّروا عقولهم من سلطان الثائر بعواطفهم وانفعالاتهم - فإنهم سوف يسلّمون - دون شك : بوجود اللّه - وهذا هو الحل الوحيد الذي يفسّر الحقائق . فدراسة العلوم بعقل منفتح سوف تقودنا - بدون شك - إلى ادراك وجود السبب الأول الذي هو اللّه . ولقد منّ الخالق على جيلنا وبارك جهودنا العلمية بكشف كثير من الأمور حول الطبيعة - وصار من الواجب على كل انسان - سواء أكان من المشتغلين بالعلوم أم من غير المشتغلين بها : ان يستفيد من هذه الكشوف العلمية في تدعيم ايمانه بالله . « ثم بعد سرد البراهين من العلوم التجريبية على حدوث المادة - يستمر قائلا » : ولا يتسع المقام لسرد أدلة أخرى لبيان الحكمة والتصميم والإبداع في هذا الكون - ولكنني وصلت إلى كثير من هذه الأدلة - فيما قمت به من البحوث المحدودة حول اجنّة الحشرات وتطوّرها - وكلّما استرسلت في دراستي للطبيعة والكون - ازداد اقتناعي وقوى إيماني بهذه الأدلة . فالعمليات والظواهر التي تهتمّ العلوم بدراستها - ليست إلّا مظاهر وآيات بينات على وجود الخالق المبدع لهذا الكون - وليس التطور إلا مرحلة من مراحل عملية الخلق .